الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
334
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
قبولا ، أو شرع ذلك للتوبة ، أي لقبولها ، من « تاب اللّه » أي قبل التوبة . قيل التوبة في الخطأ لترك التحرّز . وفيه أنه لم يكلّف به ، وقيل : أريد بالتوبة : التخفيف بالصيام بدل الرقبة ك « علم أن لن تحصوه فتاب عليكم » « 1 » وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بخلقه حَكِيماً في تدبيره . [ 93 ] - وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً قاصدا عالما بإيمانه فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها أن لم يتب ، أو يعفو اللّه عنه ، واوّل بمستحلّه ، كما فسر « عكرمة » وجماعة المتعمد بالمستحل لقتله . و عن الصادق عليه السّلام : « هو أن يقتله على دينه » ويعضده أنه نزل في « مقيس بن ضبابة » وجد أخاه قتيلا في بني النجار ، ولم يظهر قاتله ، فأمرهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدفع ديته اليه ، فأخذها ثم حمل على مسلم فقتله ورجع إلى مكة مرتدا ، أو بأن هذا جزاؤه إن جوزي ، وخلف الوعيد حسن وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . « 2 » أو كنى بالخلود عن طول المكث ؛ إذ قام الدليل على انقطاع عذاب عصاة المؤمنين وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً هدد قاتل المؤمن بأبلغ تهديد ، وتوعّد بعقوبات كل واحدة منها كافية في الدلالة على عظم جرمه . [ 94 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ سافرتم للغزو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وقرأ « حمزة » و « الكسائي » : « فثبّتوا » « 3 » أي فاطلبوا بيان الأمر أو ثباته ، ولا تعجلوا فيه وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ حيّاكم بتحيّة الإسلام ، أو استسلم - كقراءة « نافع » و « ابن عامر » و « حمزة » بحذف الألف - « 4 » لَسْتَ مُؤْمِناً وإنما قلت ذلك تقيّة فتقتلونه تَبْتَغُونَ بذلك عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا حطامها النافذ وهو ماله فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ
--> ( 1 ) سورة المزمل : 73 / 20 . ( 2 ) هذه السورة / 48 و 116 . ( 3 - 4 ) حجة القراءات : 209 .